عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

33

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

« ما رأيت مالكا أميل منه إلى أحد كميله إلى ابن أبي حسّان » « 1 » . ولما وصل إلى مالك أتاه معه بكتاب ابن غانم ، ودفعه إليه ، فقال : عاد حقّا إلى القضاء ؟ قلت : نعم ، قال : ما ذاك بخير له . [ حديث « إذا أتاكم عميد قوم فأكرموه » ] ثم قرأ الكتاب فالتفت إلى القوم فقال لهم : هذا كتاب ابن غانم ، أتاني به هذا يخبرني عن حاله في بلده وقدره ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أتاكم عميد قوم فأكرموه » « 2 » . فقمت من بين يديه فأومأ لي رجل فجلست . وقال عيسى بن مسكين : كان ابن أبي حسان يعطي الرّجل ثلاثة دراهم يأخذ له مجلسا يجلس فيه بالقرب من مجلس مالك ، فإذا جاء ابن أبي حسان قام ذلك الرجل وجلس ابن أبي حسان في موضعه ، فكان يروي عن مالك غرائب لا تكاد أن توجد عند غيره . [ ثناء الإمام مالك على المدينة والكوفة والقيروان ] وروي عنه أنّه سمعه يقول : إنّ أهل الذّهن والذّكاء والعقل « 3 » من أهل الأمصار ثلاثة : المدينة ، ثم الكوفة ، ثم القيروان « 4 » . [ دعاء يقال عند النوم ] قال : ومن روايته عن عبد الرحمن بن أنعم ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، قال : كان عبد اللّه بن عمرو جالسا فقال : ألا أعلّمكم كلمات كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعلّمهنّ أبا بكر يقولهنّ حين يريد أن ينام ، قلنا : بلى فأخرج إلينا قرطاسا فيه بسم اللّه فاطر السّماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت ربّ كلّ شيء ومليكه ، أشهد أن لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك ، وأنّ محمدا عبدك ورسولك ، والملائكة

--> ( 1 ) الرياض : 1 / 286 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في السنن ، كتاب الأدب ، ( 19 ) باب إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه حديث ( 3712 ) 2 / 1223 دار الفكر . من حديث سعيد بن مسلمة ، عن محمد بن عجلان ، عن نافع ، عن ابن عمر رفعه بهذا وسنده ضعيف . ولفظه : « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » . ولقد علّق عليه السخاوي في كتابه المقاصد الحسنة ص : 53 رقم 50 دار الكتاب العربي ، وانظر أيضا الجامع الصغير للسيوطي ص : 27 رقم ( 345 ) . ( 3 ) في الرياض : والعقول 1 / 286 . ( 4 ) الرياض : 1 / 286 .